حيدر حب الله

439

حجية الحديث

كلمات قدماء المفسّرين ، خلافاً لظاهر البلخي والطبري والرازي والطباطبائي والطبرسي والشيرازي والسعدي و . . ممّن عمّمها « 1 » . وعليه ، فلا يوجد دليل موثوق به على هذا السياق الذي افترضه السيد الصدر للآية فتكون عامةً ، وفاقاً لمثل المحقّق الأردبيلي الذي استند إليها لتحريم كتمان مطلق كتاب سماوي ، بل حتى نصوص الأحاديث والروايات « 2 » ، ولا معنى حينئذ لفرض أنّ الكتمان مواجهة للدين بعد أن أبطلنا المستند التاريخي لهذه الفرضيّة حتى لو اشتهرت بين المفسّرين ، فالمستند التاريخي مجرّد روايات مرسلة لا حجيّة لها ، فالآية عامة . وكائناً ما كان المراد من الكتاب فإنّ كتمان ما فيه قد لا يساوي معاندته ومواجهته ، فقد يخفي الناس بعض الأحكام لمصالح مؤقتة ، ولا دليل في الآية على أنّ الإخفاء كان لمجموع الكتاب فهذا الفرض نادر ، فمناقشة السيد الصدر هذه - بصرف النظر عن المناقشة السابقة - في غير محلّها . نعم ، ناقش السيد المرتضى وغيره في علاقة هذه الآية الكريمة بما نحن فيه من حيث إنّ المراد بالكتاب فيها هو القرآن ، فتختصّ الآية بنقل القرآن الكريم ، ومن ثمّ لا تشمل نقل الروايات الشريفة « 3 » . ونتيجته هذه يلزم منها حجيّة خبر الواحد في نقل القرآن دون نقل السنّة ، وهو مناقض لما هو عليه المسلمون ، ولا أظنّه ممّن يلتزم بهذا أيضاً ، ما لم

--> ( 1 ) انظر : التبيان 2 : 45 - 46 ؛ وجوامع الجامع 1 : 169 ؛ ومجمع البيان 1 : 446 - 447 ؛ وكنز الدقائق 1 : 389 - 390 ؛ والزركشي ، البرهان 1 : 103 ؛ والسيوطي ، الإتقان 1 : 410 ؛ والميزان 1 : 388 - 390 ؛ وشبّر : 63 ؛ والأمثل 1 : 457 - 459 ؛ والسعدي ، تيسير الكريم الرحمن : 77 ؛ وتفسير مجاهد بن جبر 1 : 93 ؛ وجامع البيان 2 : 72 - 74 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 1 : 268 - 269 ؛ وتفسير ابن أبي زمنين 1 : 191 - 192 ؛ وتفسير البغوي 1 : 134 ؛ وتفسير العزّ بن عبد السلام 1 : 17 - 18 ؛ وزاد المسير 1 : 148 ؛ والتفسير الكبير 4 : 183 و . . ( 2 ) انظر : زبدة البيان : 693 ؛ وأحكام القرآن 1 : 121 - 122 . ( 3 ) انظر : الذريعة 2 : 535 ؛ والطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 114 .